كارثة صحية تخيم على صيرة إحدى ميريات محافظة عدن

الثلاثاء 11 مارس 2014 11:31 مساءً عدن اليوم /عدن / خاص / تقرير : نبيل الجنيد

صيره إحدى مديريات محافظة عدن التي تعاني من تردي الوضع الصحي الذي يشهد ظروفاً صعبة جدا على مستوى المحافظة , رغم ما تقدمه ثلاثة مجمعات صحية مجمع الميدان والقطيع والشعب والصين سابقا من خدمات وفقا للإمكانيات المتاحة لها ولكنها تواجه ضغوطات كبيرة نتيجة استقبال حالات مرضية هائلة .
وبحسب عاملين في تلك المجمعات  إن شحة الإمكانيات المالية والمستلزمات الطبية ، ونقص الكادر الطبي المتوسط ، وغيرها من التحديات والعوائق مع استمرار إغلاق مستشفى عدن العام طيلة ما يقارب عشرة أعوام دون معرفة الأسباب ، جعلت الثلاثة المجمعات الطبية أنفة الذكر تعيش في أزمة حقيقة.
ولمعرفة الواقع الصحي بمديرية صيره  التقت  " عدن اليوم "   ببعض من الجهات ذات العلاقة ولأخذ تصريحات وأراء توضح أهم الصعوبات التي تقف عائقا أمام تأدية الواجب تجاه المواطن هناك وغيرها من الأوضاع الصحية المتردية بالمديرية وأسبابها.

بداية يقول عضو المجلس المحلي " بسام علي أحمد الجمالي" إن الوضع الصحي بمديرية كريتر متردّ جدا , إلى حد لم تتوفر في بعض الأحيان قطعة (الشاش) رغم الدعم المحلي الذي يصل سنويا إلى (30) مليون إنشائي وتجهيزي , مشيرا إلى أن هناك ثلاثة أجهزة في مجمع القطيع على وشك انتهاء صلاحيتها نتيجة التخزين وعدم التأهيل , إضافة إلى عزوف الكادر الصحي عن العمل والبحث عن المال المغري بالقطاع الخاص , وزاد إلى ذلك عدم توفر النظافة وحيث وأماكن كثيرة بحاجة أن تكون معقمة  وأكثر ما زاد من معاناة المواطن إغلاق مستشفى عدن الذي لا تتضح حكاية الإغلاق ومن يقف ورائها إلى ألان.

وتحدث مدير إدارة مكتب الصحة بمديرية صيره الدكتور/ شاكر عمر عباد قائلا : إن أهم ما يعانيه القطاع الصحي بصيرة توقف مستشفى عدن العام الذي يقع في النطاق الجغرافي للمديرية وتحول مشروع تأهيل المستشفى إلى معضلة أكبر وأعباء تتحملها المجمعات الصحية بالمديرية تجاه (111.563) نسمة ، وهذا العدد أكدته بعض الإحصائيات لعام 2014 م , وكذا الموازنة التشغيلية للمجمعات التي تصل إلى (265) ألف ريال شهريا لكل مجمع منها (120) ألف ريال مقابل نظافة و(35) ألف ريال مكافحة الأرضة و(22500) ريال مقابل أدوية ومستلزمات طبية إلى جانب ما تتسلمها المجمعات من الإمداد الدوائي بشكل فصلي لا التي تغطي احتياجات المريض والنقص الحاد في الكادر الطبي المتوسط من تمريض وأشعة ومختبرات وفني عمليات.
قوة فائضة
وأضاف: إن عدد العاملين بالمجمعات الصحية بالمديرية (173) عاملاً وعاملة موزعين بين إداريين وأطباء وفنين , و (76) موظفاً وموظفة  من عام 2011 م  كان توظيفهم بعيدا عن الاحتياج  .
وأوضح شكري أن عدد المترددين على عيادات الطبيب العام والعيادات التخصصية بالمجمعات الصحية بمديرية كريتر خلال عام 2013 م( 48898) حالة أجريت لهم (15645) فحصاً و(1959) أشعة عادية اكس و(1947) جهاز موجات فوق الصوتية و(241) تخطيط قلب و(1,113) عمليات جراحية صغرى ، وهذه أعداد لا يستهان بها في ظل الإمكانيات البسيطة المتاحة .


وأشار إلى أن عدد المنشآت الصحية الخاصة  (150) وهذه القطاعات لا يستطيع المواطن زيارتها نتيجة الظروف المعيشية .

ميزانية شحيحة  ومصروفات كبيرة

مدير مجمع القطيع الصحي الدكتور خالد جابر أوضح أن الموازنة التشغيلية من أهم المشاكل التي تقف عائقا كبيرا أمام إدارة المجمع ، حيث أن موازنة مجمع القطيع الصحي (73) ألف ريال تصرف بشيكات شهريا ومنها (22500) ريال قيمة أدوية و(7500) ريال مواصلات لمدير المجمع ، علما أن مساهمة المجتمع ضعيفة جدا نتيجة ظروف المواطن الصعبة , بالإضافة إلى نقص كمية الأدوية التي تأتي بشكل فصلي من صندوق الدواء ونقص طاقم التمريض والمختبرات وأطباء العموم ، وإلى جانب تلك المعوقات عطل جهاز الأشعة لأكثر من (3) سنوات وجهاز تخطيط القلب لأكثر من عام ونصف , وأردف الدكتور جابر : وهذا أكبر ما يشكل لنا من عوائق وإحراج أمام المرضى المترددين على المجمع وخصوصا الفئات الفقيرة التي لا تستطيع الذهاب إلى القطاع الخاص وخصوصا مع توقف مستشفى عدن العام التي تقع بنفس النطاق الجغرافي لمدينة صيره , علما أن أقسام المجمع المختلفة تستقبل مابين (8-12) حالة يوميا غير قسم التطعيم الذي يستقبل ( 15ـ 20) حالة ، وهذا عدد غير بسيط بمدينة ذات كثافة سكانية ،ونظرا لما يعانيه المواطن وتردده على المجمع كانت لدينا طموح بفتح قسم الجلد --العظام - الجراحة ــ ولكن العوائق كثيرة جدا , موضحا أن الإدارة لجأت لاستعارة أجهزة العيون حتى يتم توفير أجهزة.
الميزانية الموحدة

مدير مجمع الميدان الصحي الدكتور هشام علي السقاف عزز ما طرحه مدير مجمع القطيع ، حيث أوضح بأن الميزانية موحدة بـ (73) ألف ريال شهريا فيما يستقبل المجمع باليوم الواحد (150) حالة بمختلف الأقسام التي تقدم خدمات بأسعار زهيدة، ضاربا المثال بخدمة جهاز فوق الموجات الصوتية التي تقدم بـسعر (1000) ريال بينما في المستشفيات والخاصة بـ(3000) ريال وتخطيط القلب بـ(300) ريال وفي الخاص بـ(1500) ريال.

المواطن " فريد علي محمد الشميري" (متقاعد) كان قد عرض لنا قصاصات ورقية ومنها لتخطيط القلب الذي أجراه بمجمع الميدان ، وأوضح أن المجمع يقدم خدمات لا بأس فيها خصوصا الإسعافات الأولية الضرورية ، وهذا بحسب الإمكانيات المتاحة للمجمع حسب قول الشميري .  
وأضاف : إن عدن بشكل عام تفتقر للمنشآت الصحية التي تجري العمليات الجراحية الكبرى , وإن أكثر ما زاد من معاناة المواطن إغلاق مستشفى عدن العام طوال ما يقارب عشرة أعوام بعد أن كان يقدم خدمات صحية مناسبة.

الشاب  " بسام سالم علي" ( عاطل عن العمل) أخذنا رأيه بالقرب من مجمع الميدان الصحي عن الوضع الصحي ، أجاب وبمرارة أن ظروف الحياة القاسية تصل بمدينة عدن إلى هذا المستوى وتنخر أجساد الغلابا والمساكين من أجل مصالح المتصارعين على السلطة ، والمساكين يدفعون ضريبتها بسبب الغلاء والأمراض المنتشرة.

مدير عام مشروع تطوير مدن الموانئ بعدن المهندس "محمد عبدا لله عبدا لرزاق" هو الأخر  يقول  تعثر مشروع إعادة تأهيل مستشفى عدن العام يعود إلى عدم قدرة المقاول على تنفيذ المشروع وفقا للفترة الزمنية المحددة ، ونقص السيولة المالية لديه ، علما أن تكلفة المشروع أكثر من (28,704,054) دولار أميركي ، وأضاف  أنه تم عقد عدة اجتماعات حول مشروع مستشفى عدن وآخرها عقد بتاريخ 2 فبرايرالماضي وبحضور وفد من الصندوق السعودي للتنمية ومندوبين من السلطة المحلية والتخطيط والتعاون الدولي ومكتب الصحة بالمحافظة وكذا المنسق العام للمشروع ، وخلال هذا الاجتماع تم الاتفاق على حصر كافة الأعمال التي جرى تنفيذها وكذا الأعمال غير المنجزة والتي تقدر تكلفتها من 18 إلى 20  مليون دولار

 

نقلا عن صحيفة عدن اليوم