داخل مجتمع التهريب

الأربعاء 27 مارس 2013 07:19 مساءً عدن اليوم - متابعات

- تهريب القات والبشر يجري في الظاهر. أما تهريب الأطفال والمخدرات فيتم في الباطن
- تشاهد المهربين ما إن تصل المدينة ويقدمون لك عرضاً متكرراً: "هيا جدة.. الرياض!"
- كائنات تمتلك حاسة متخصصة باكتشاف الغريب، وجوه بسحنة ماكرة وعيون متحفزة لالتقاط الواصلين

- تبدأ عملية تهريب الأطفال من مناطقهم، في محافظات تتصدرها المحويت، وبمساعدة دلالين
- شبكة التهريب تمتد بين حدود اليمن والسعودية ويعمل فيها أشخاص من البلدين
- يتم استخدام كثير من الأطفال في عمليات تسول منظمة في السعودية
- يتعرض بعضهم لحالات من القسر والعسف؛ إذ يجبرون على القيام بأعمال شاقة، أو يتعرضون لاعتداءات جنسية
- يتم، أحياناً، تهريب أطفال معاقين لاستخدامهم في التسول بعد الاتفاق مع أسرهم على مبلغ شهري محدد يدفعه لها المهربون
- يستفيد المهربون بطريقتين: إما بأخذ مبالغ مالية من أسر الأطفال مقابل تهريبهم، أو مقاولتها على مبلغ شهري معين مقابل عملية التهريب وتقاضي أجرة عمل الأطفال


- حديث مع رجل مسن يعمل دلالا في تهريب الأطفال:
- العملية تتم بموافقة أسر الأطفال، والمهربون يعملون لبعضها سندات يتم فيها تحديد مدة بقاء الطفل في السعودية
- إذا فقد طفل يعوضك المهرب بطفل من عنده.. (المخزن ملان)
- يحدثك كما لو أنه دلال عقارات: "لما يكون بينك أنت والمهرب اتفاق ما يحصل شي"


- يعمل كثير من أطفال المناطق الحدودية في نقل القات وأشياء أخرى خاصة بالمهربين
- يتعرضون لمخاطر، بينها الموت، وأقلها لدغ الأفاعي في صحراء يعبرونها ليلا حفاة؛ خشية أن يراهم الحرس السعودي، أو يتنبهون لوقع أقدامهم

- 19 طالباً من مدرسة النور يستخدمهم المهربون لنقل القات، من الشبك الحدودي إلى منطقة الضبرة السعودية

- مدير المدرسة:
- طلاب في الصف الرابع والخامس يتم استخدامهم من قبل مهربين لنقل القات وربما مخدرات
- يحصل بعض الطلاب، في كل أربع عمليات تهريبية، على دباب وأنا لي 20 سنة في التدريس ما قدرت احصل على دباب


محمد مسعد دماج:

"عادُه اللي هربني أنا واخي موجود بالسجن؟"، هكذا سأل أحد الأطفال المعاد ترحيلهم. كان بشير، ابن الثانية عشرة، وأخوه الأصغر، قد دخلا الأراضي السعودية مع مهرب، قال عنه إنه "طيب وكان يصرف علينا".
بعد أسبوع من دخول بشير، قبض عليه الأمن السعودي، وتم ترحيله ليصل إلى مركز حماية الطفولة – حرض؛ حيث لا يزال هناك يرفض العودة إلى أسرته وأبيه، الذي يقول عنه إنه كان يجبره على العمل في "جني البطاط"، ويضربه كلما جاءه بأجر لا يزيد عن ألف ريال: "يقول ليش الا ألف؟"!!
افترق بشير عن أخيه، وكان أوفر حظا بأن قبض عليه وتم ترحيله، لكن مصير شقيقه الأصغر غير معروف. لهذا يود بشير لو يتم الإفراج عن المهرب؛ كونه يعرف مكان أخيه: "لو يخلوه يدخل السعودية يرجع أخي". كان الطفل يتحدث إلى مدير مركز حماية الطفولة، نبيل شالف، ويتمنى أن يتم الإفراج عن المهرب، الذي قبض عليه؛ بعد أن رحله الجانب السعودي، وتم سجنه في سجن حرض، بتهمة تهريب الطفلين، وأطفال آخرين.
.......

حديث مع مهربين

من يقومون بتهريب الأطفال لهم مجالات أخرى يستطيعون فيها العمل بشكل ظاهر، كأن يكون أحدهم مهربا للقات أو للأشخاص المتجاوزين سن الطفولة. أما تهريب الأطفال والمخدرات يتم في الباطن.
تشاهد المهربين بصفاتهم الظاهرة ما إن تصل المدينة: كائنات تمتلك حاسة متخصصة باكتشاف الغريب، ولها وجوه ذات سحنة ماكرة وعيون متحفزة لا لتقاط الواصلين. "هيا جدة.. الرياض"، تكرر علي هذا العرض أكثر من مرة.
التقطت بعض الفرص للتحدث إلى بعض المهربين، معظمها في الفندق الذي نزلت فيه؛ حيث يحتل أغلبه مهربون كنت أجدهم على مقاعد صالة الاستقبال عند عودتي كل مساء.
بعد أن يكونوا قد أوصلوا زبائنهم من المتهربين إلى الحدود، وسلموهم لأشخاص آخرين يتولون إيصالهم إلى منطقة أخرى داخل الأراضي السعودية، يعودون إلى المدينة لمواصلة المقيل ومناقشة قضايا اختصاصهم.
في البداية؛ كان علي أن أجد مدخلا للحديث مع المهربين. بدأت الحديث مع موظف استقبال الفندق، الذي كنت قد تعرفت إليه في اليوم الأول. تبادلت الحديث معهم ليس بصفتي صحفيا، وعلى ذلك لم يخبرني أحدهم بأنه يقوم بتهريب الأطفال. يتحركون في حرض كمهربين معروفين للقات والبشر، غير أنهم يخفون عملية تهريب الأطفال؛ بسبب تعرض بعضهم، مؤخرا، للسجن. وهذا يكلفهم دفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عنهم.
تحدثت، متحاشيا انتباههم، عن ظاهرة تهريب الأطفال، وتحدثوا عما يقوم به "بعض المهربين".
تبدأ عملية تهريب الأطفال من مناطقهم، في محافظات تتصدرها المحويت. يقوم بالمهمة دلالون، أو المهربون أنفسهم. أحد المهربين قال لي، وهو يتحدث عما يقوم به (بعض المهربين): "يغسلوا دماغ الجاهل، يقولوا له: تجلس تدرس لما تخلص جامعة وما تتوظف.. معاش المدرس خمسين ألف وانت با تكون تستلم 2000 سعودي.. راتب المدرس ثلاثة أشهر تستلمه بشهر".
يتبادل المهربون التهم مازحين وأنا بينهم. اتصل أحدهم بآخر ليخبره أن المتحدث معي قال إنه مهرب للأطفال، ثم نقل جواب صاحبه ذاك إلى المتحدث معي: قال إنه معه دليل ضدك بأسماء الأطفال اللي هربتهم".
غالبا؛ يكون الأطفال محور اهتمام المهربين؛ أيتاما أو أبناء أسر مفككة. كما قد يكون الأطفال من أبناء الأسر التي ترى في أبنائها أصولا مالية تضاف إلى قائمة ممتلكاتها، والتي تتفاوض معهم فقط على مسألة الراتب الشهري الذي ستتسلمه.

مع أحد دلالي الأطفال
في الطريق إلى حرض؛ تعرفت إلى عزيز النمر، أحد أبناء مديرية أفلح الشام، التي سأزورها بعد أسبوع لموضوع آخر. كان إلى جواري، في المقعد الأوسط للبيجوت، التي أقلتنا من الفرزة بعد انتظار ممل. تحدثنا عن أشياء كثيرة؛ بينها عمليات تهريب الأطفال.
قال إن ظاهرة تهريب الأطفال منتشرة في مناطق عدة؛ بينها "أفلح الشام". ضاق رجل سبعيني، يعرفه عزيز، بما قال إنه "كثرة كلام.. وبطاريات عندك جديدة". كان الرجل المسن مزهوا ببساطته الممجوجة كصبي لا يعتني بطرافة ما يقول؛ قدر ما يستجدي الإعجاب.
تبين أن الرجل المسن "يعمل دلالا في تهريب الأطفال". نبهني عزيز، حين واتته الفرصة عند توقفنا لأخذ حاجياتنا من بقالة على الطريق. وطبقاً لعزيز؛ فمهمة هذا الدلال تتلخص في التنسيق "بين المهربين والأسر المستعدة للتفاوض في تسليم أبنائها لهم". عندها أدركت لماذا هاجمني السبعيني، ذو اللحية سيئة التوزيع. ولكن كان علي أن أرضي صبيانيته للحصول على إجاباته. قال إن العملية تتم "برضا أسرة الولد، والمهرب يعمل سند ويتفقوا على المدة (مدة بقاء الطفل في السعودية) ثمانية أشهر أو سنة". كان كما لو أنه دلال عقارات يحدثك عن تأجير الشقق السكنية.
"يروح يشقي بأي محل، ويرسل لأسرته مع أي واحد من بلاده". أما المخاطر التي يتعرض لها الأطفال فينكرها "الدلال"، لا لأنها غير واقعة؛ ولكن لأنها تهدد مصالحه: "لما يكون بينك انت والمهرب اتفاق ما يحصل شي". وعما إذا فُقد طفل: "يعوضك المهرب بطفل من عنده.. المخزن ملان". قال بصلف مولع بجرائمه.
وأوضح مهربون التقيتهم في حرض أن من يقومون بتهريب الأطفال يستفيدون بطريقتين: إما بأخذ مبالغ مالية من أسر الأطفال مقابل تهريبهم، أو الاتفاق مع الأسر على مبلغ شهري معين مقابل عملية التهريب وتدبير عمل للأطفال.
وقالت معلومات متطابقة، من المهربين أنفسهم، إنه يتم استخدام كثير من الأطفال في عمليات تسول منظمة في السعودية. وأكد أحد هؤلاء أنه يتم، أحياناً، تهريب أطفال معاقين لاستخدامهم في التسول، بعد الاتفاق مع أسرهم على مبلغ شهري محدد يدفعه لها المهربون. مهرب آخر أكد أن التسول يدر مبالغ خيالية. وإذ بدا الرجل مهتماً بقضية التسول؛ قال إن عملية التسول تديرها في أوروبا شركات كبيرة!
أنكر مهرب ثالث قيام المهربين باختطاف الأطفال، موضحاً أن الأمر يتم أولاً بإغراء الأطفال داخل الأراضي اليمنية، وإقناعهم بجدوى التهرب للعمل في السعودية، وهناك قد يتعرض بعض الأطفال لحالات من القسر والعسف؛ إذ يجبرون على القيام بأعمال؛ منها الأعمال الشاقة، أو يتعرضون لاعتداءات جنسية.

استخدام الأطفال كوسائل لعمليات التهريب
كنت مع وحيد الذبحاني، المدير المالي في وحدة إغاثة النازحين، والزميل خالد مسعد، مراسل "الشارع" في حجة، نقصد مخيمات النازحين في منطقة المزرق. في أحد المطاعم على الطريق تعرف وحيد إلى فريق من منظمة الإغاثة الإسلامية. قدمني إليهم، وأخبرهم بأني جئت من صنعاء بغية إنجاز تحقيقات؛ منها قضية تهريب الأطفال. قال أحمد الحكمي، أحد اعضاء الفريق، إنهم جاؤوا من صنعاء لذات الأمر.
فريق المنظمة كان يقوم بعملية مسح لمناطق تهريب الأطفال، وتعبئة استبيان لغرض "استكشاف أسباب المشكلة والعمل على إيجاد حلول ممكنة". كانوا في طريقهم إلى مدرسة في منطقة حدودية. اقترحوا أن نذهب سويا، وكان اقتراحهم جديرا بالموافقة عليه.
تشتهر المدارس الحدودية بعزوف نسبة عالية من طلابها عن العملية التعليمية والاشتغال مع مهربين، أو التهرب للعمل داخل الأراضي السعودية.
في هذه المناطق الحدودية؛ يجد المهربون مبتغاهم في سهولة الحصول على وسائل نقل غير مكلفة؛ إذ تتطلب وسائل النقل تأمينا ترتفع مبالغه بارتفاع نسبة المخاطر المحتملة. هنا؛ يعمل عدد من الأطفال في نقل القات وأشياء أخرى خاصة بالمهربين. يتعرض هؤلاء الأطفال لمخاطر؛ بينها القتل، وأقلها لدغ الأفاعي في صحراء يعبرونها ليلا حفاة، خشية أن يراهم الحرس السعوديون، أو يتنبهون لوقع أقدامهم.
زرنا مدرسة النور، التي تقع شمال شرق حرض، في منطقة الشريفية القريبة من الحدود السعودية. يعمل العديد من طلاب هذه المدرسة في التهريب. يستخدمهم المهربون لنقل القات من "عند الشبك إلى منطقة الضبرة داخل الأراضي السعودية"، حسب أحد الاطفال.
يحملهم المهرب على سيارته إلى الشبك الحدودي، ويعبر بهم نقاط حرس الحدود، بتصريحه الخاص: "يدّي لهم عمي ثلاثة ألف ريال ويعطيهم قات"، قال محمد، طالب الصف السادس. وعندما يصلون إلى الشبك يعطي كل واحد منهم الكمية التي يريد منهم إيصالها إلى "الضبرة"، داخل الأراضي السعودية حيث يستلم منهم مهربون سعوديون ما يحملونه.
قابلنا مدير المدرسة، أحمد الجعداري، الذي قال إن طلابا في الصف الرابع والخامس "يتم استخدامهم من قبل مهربين لنقل القات، لكنها قد تكون مخدرات؛ لأن الطالب لا يعلم ما الذي في الكيس الذي يحمله على ظهره".
قال الجعداري إن الأطفال يلقون، نظير عملهم، مكافآت؛ منها: "يحصل بعض الطلاب في كل أربع عمليات تهريبية على دباب (دراجة نارية)". وعلق مدير المدرسة: "لي عشرين سنة في التدريس ما قدرت احصل على دباب".
سألناه ما إذا كان بالإمكان مقابلة طلاب قاموا بعمليات تهريب، فوافق معلنا عن أنه بإمكاننا أخذ الأطفال إلى الشبك الحدودي ليشرحوا الأمر "بشكل واضح". أخذنا ثلاثة أطفال، أحدهم كانت آخر عملية له قبل ستة أيام، واتجهنا نحو الشبك الحدودي.
إسماعيل، وادي، ومحمد، يدرسون في الصف الخامس والسادس، أبدوا استعدادهم لأخذنا إلى الشبك، والطريق التي يقصدونها في كل عملية تهريب. صعدوا على متن سيارة المنظمة، أما نحن فكان علينا تغيير سيارتنا، التكسي، وأخذ سيارة أخرى تستطيع تجاوز التموجات الترابية في طريقنا إلى "الشبك" الحدودي، الذي يعرف الأطفال الثلاثة كيف يجتازونه: "نرفع الشبك بيد ونسبح (نمر منبطحين) من تحت".
وصلنا نقطة "الكرس"، التابعة للواء الثاني حرس حدود، والواقعة على بعد بضعة كيلو مترات إلى الشمال. على غير العادة؛ رأى أفراد النقطة سيارتيْ "سنتافي"، إحداهما تابعة للمنظمة، والأخرى استأجرناها نحن؛ بدلاً عن سيارات "الشاص" المعروفة بملامحها التهريبية. هناك منعنا أفراد النقطة من العبور باتجاه الشبك الحدودي. قالوا إن "الأوامر"، التي تختفي في حضرة المهربين، "تمنع السماح بمرور أي شخص وخاصة الأطفال"!!
"من هنا نمشي، عمنا (يقصد المهرب الذي يعملون معه) يجيب لهم قات وفلوس ونمشي". قال أحد الأطفال. عندها عدنا قليلا إلى الخلف لنستمع إلى الأطفال يشرحون طبيعة أعمالهم.
يتعرف إليهم المهرب في مناطقهم عبر زملائهم السابقين في معرفته، وهناك يشرح لهم المهام المكلفين بها، وفي الموعد يأخذهم بسيارته حتى نقطة الحدود، ويعطي كل طفل عهدته داخل أوعية مخصصة لحملها على ظهورهم (قال أحد الأطفال إن اسمها "الكفر") (بضم الكاف وفتح الفاء).
عادة ما يوصلهم المهربون إلى الشبك قبل المغرب. هناك، عند نقطة اختراق الشبك، ينتظر الطفل العتمة ليبدأ المخاطرة. "نمشي حافيين حبة حبة، عشان الحرس ما يسمعونا". وأما عن كيف يصلون إلى المنطقة، هدف مغامرتهم، فيهتدون إليها بما يلمحونه من أضوائها البعيدة.
يصلون المنطقة لتسليم "الكُفَر" إلى مهرب سعودي يستقبلهم هناك، حيث يحصلون على أجرهم؛ "100 أو 200 ريال سعودي كمّا معك قات". بعدها يعود الأطفال ليلا ليواجهوا ذات المخاطر في رحلة العودة.
يتعرض الأطفال لمخاطر الموت، كالتي أحدقت بالطفل عمر، الذي قتل على يد الحرس السعودي؛ "طالب عندنا في صف سادس، كان يشتغل مع المهربين، ومرة اكتسرت رجله، لكنه لما اتشافي رجع يهرب من جديد، وقتل في الحدود"؛ طبقاً لمدير المدرسة.
بين انتهازية المهربين، وجهل الأسر، وتفلت الدولة، يتعرض الأطفال لانتهاك طفولتهم واغتصاب حقوقهم. يقاسون ظروفا فقدوا معها حتى الاحتجاج: "نلاقي خطر بس عادي.. الواحد ضروري يقع رجال على نفسه".

::::::

ممنوع من الالتقاء بالأطفال في مركز حماية الطفولة

- مدير المركز: طفل كان عندنا في المركز التقيته في شارع بالرياض قال لي: "تلاحق بعدنا حتى لا هانا!"
- استقبل المركز 60 طفلاً في يناير، و 88 في فبراير
- يتوقع مدير المركز أن يصل عدد الأطفال المرحلين إلى المركز خلال العام 2013 إلى 1000 طفل

زرت مركز حماية الطفولة في حرض، لمقابلة مديره، والتحدث إلى الأطفال الموجودين فيه. اشترط مدير المركز، نبيل شالف، "موافقة مدير عام الشؤون الاجتماعية في المحافظة" كي يتحدث إليّ.
قال شالف إن "المركز إيوائي، يقدم التدخل السريع والمباشر للأطفال ضحايا التهريب، سواء المعاد ترحيلهم من قبل الجانب السعودي، بعد خوض عملية التهريب، أو المحبط ترحيلهم قبل عملية التهريب من قبل الأمن اليمني". وأوضح أن عمل المركز "مؤقت، ولمدة شهر، يخضع فيها الأطفال لبرامج اجتماعية ونفسية، بالإضافة إلى أنشطة رياضية أخرى".
برزت للدولة ظاهرة تهريب الأطفال عام 2002، واستغرق الأمر عامين من الدراسات ليتم إنشاء هذا المركز، عام 2004، لاستقبال الأطفال المرحلين.
بعد شهر من استقبال الطفل يتم -طبقاً لشالف- دمجه مع أسرته، حتى وإن لم تسأل عنه، وذلك عن طريق مختص يبلغ أسرة الطفل بالمخاطر التي قد يتعرض لها، في محاولة لإقناعها بالحفاظ عليه، وضمانة لعدم تهربه مرة أخرى.
قد يأتي أحد أفراد الأسرة لأخذ الطفل بعد ساعات من وصوله المركز، ويسلم مقابل تعهد، لمحرره اختيار الوفاء به، مع بعض الإجراءات التي قد تتخذ في حال رفض الطفل العودة واختار أحدا من أقربائه للعيش معه.
بوابة سور المركز، المكون من طابقين، لا تمنع الطفل الراغب في المغادرة؛ "لأسباب نفسية ونصائح قدمت من بعض المنظمات". وقد يغادر الطفل المركز للتهرب إلى الأراضي السعودية من جديد. يشهد على ذلك مدير المركز نفسه، عندما ذهب الشهر الماضي إلى السعودية لإجراء مقابلة للتحدث عن قضية تهريب الأطفال في قناة (mbc): "طفل كان عندنا في المركز، التقيته في شارع بالرياض، قال لي: تلاحق بعدنا حتى لا هانا!".
وبالنسبة لطفل فضل البقاء في المركز، ورفض العودة إلى أسرته، ولا يرغب في العيش مع أي من أقربائه، فيتم ترحيله إلى "إحدى دور الرعاية، أو المراكز الاجتماعية" في المحافظات، كما هو حال الطفل "بشير"، الذي رحل إلى دار رعاية الأيتام في محافظة حجة.
لم يسمح لي بمقابلة الأطفال، الذين -طبقاً لنبيل شالف- يصل عددهم إلى 27. قد يزيد عددهم أو ينقص، بحسب استعادة الأسر لأبنائها، وأعداد الواصلين من الجانب السعودي. أصررت على الالتقاء بالأطفال؛ إلا أن شالف أصر على موقفه؛ رغم تعهدي الالتزام بعدد من الشروط، بينها عدم نشر صورة أي طفل، كون ذلك "يصمه بالعيب والعار في مجتمعه".
استقبلني شالف في الطابق الأرضي للمبنى، وقبل ذلك أجريت المقابلة معه أمام المبنى. في إحدى الصالات الأرضية تعرفت على الطفل "بشير". كان يجلس على كرسي ويشاهد التلفزيون، وإلى جواره، على الأرض، 4 أطفال إثيوبيين.
عرفت قصة "بشير" من خلال حديثه إلى مدير المركز، وتدخلي ببعض أسئلة عفوية، دون تسجيل أية ملاحظة؛ كون هذا يستلزم موافقة أخرى لم نحصل عليها من مدير عام الشؤون الاجتماعية في حجة، هيثم جبر، الذي قال إنه "ليس في برنامج عمل المركز، ولا يسمح للأطفال فيه بمقابلة غير المختصين".

45 طفلاً إثيوبياً في المركز
استقبل هذا المركز 60 طفلاً في يناير الماضي، و88 في فبراير. ويتوقع مدير المركز أن يصل عدد الأطفال المرحلين إلى المركز، خلال العام 2013، إلى 1000 طفل.
يرحل الأطفال يوميا، ويصلون إلى مكتب الجوازات على الحدود السعودية، حيث ينتظرهم، الساعة الحادية عشرة من صباح كل يوم، باص يتبع المركز يتولى نقلهم إلى المركز بعد إجراءات استلامهم "عبر قنوات رسمية، وبمذكرة من الجانب السعودي تتضمن عددهم، مذيلة بـ: يرجى استقبالهم حسب النظام المتبع لديكم".
إلى اليمن، يقوم الأمن السعودي أيضا بترحيل الأطفال الإثيوبيين الذين "تهربوا إلى السعودية عبر الأراضي اليمنية". وقال مدير المركز إن عدد هؤلاء الأطفال الإثيوبيين في المركز يصل إلى 45 طفلاً، مرجعاً زيادة عددهم إلى توقف منظمة الهجرة الدولية، منذ بداية العام 2013، عن ترحيلهم إلى بلدهم، بسبب ما قالت إنها مشاكل في الموازنة. وأفاد شالف بأن منظمة الهجرة رحلت، العام الماضي، 146 طفلا إثيوبيا كانوا وصلوا المركز بأعداد متفرقة.
(عن صحيفة "الشارع")